أبي الفرج الأصفهاني
213
الأغاني
أمّا أبوك فعين الجود تعرفه وأنت أشبه خلق اللَّه بالجود [ 1 ] لولا يزيد ولولا قبله عمر ألقت إليك معدّ بالمقاليد / ما ينبت العود إلا في أرومته ولا يكون الجنى إلَّا من العود وهب له نصر بن سيار جارية فقال في ذلك شعرا أخبرني الحسن ، قال : حدثنا أحمد ، عن المدائنيّ ، قال : وهب نصر بن سيّار لأبي عطاء جارية ، فلما أصبح غدا على نصر ، فقال : ما فعلت أنت وهي ؟ فقال : قد كان شيء منّي منعني من بعض حاجتي - يعني النّوم - يعني النّوم - فقال : وهل قلت في ذلك شعرا ؟ قال : نعم ، وأنشد : إنّ النكاح وإن هرمت [ 2 ] لصالح خلف لعينك من لذيذ المرقد فقال نصر : ذاك الشقاء فلا تظنّن غيره ليس المشاهد مثل من لم يشهد فقال : أصلحك اللَّه ، إني قد امتدحتك فائذن لي أن أنشدك ، قال : إني لفي شغل ، ولكن ائت تميما ، فأتاه فأنشده ، فحمله على برذون أبلق ، فقال له نصر من الغد : ما فعل بك تميم ؟ فقال : لئن كان أغلق باب الندى فقد فتح الباب بالأبلق ثم أنشده قوله : وهيكل يقال في جلاله تقصر أيدي الناس عن قذاله / جعلت أوصالي على أوصاله إنّك حمّال على أمثاله لبس السواد وقال شعرا في ذلك أخبرني الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن الحارث ، عن المدائنيّ ، قال : لما أمر أبو جعفر الناس بلبس السّواد ، لبسه أبو عطاء فقال : كسيت ولم أكفر من اللَّه نعمة سوادا إلى لوني ودنّا [ 3 ] ملهوجا [ 4 ] وبايعت كرها بيعة بعد بيعة مبهرجة إن كان أمر مبهرجا [ 5 ] يضيف بيتين من الشعر إلى بيتين بعث بهما إليه إبراهيم بن الأشتر أخبرني الحسن ، قال : حدثنا أحمد ، عن المدائنيّ ، قال : بعث إبراهيم بن الأشتر إلى أبي عطاء ببيتين من شعر ، وسأله أن يضيف إليهما بيتين من رويّهما وقافيتهما ، وهما :
--> [ 1 ] المختار 1 : 413 . [ 2 ] في ب ، س : « هربت » والمثبت من ما . [ 3 ] الدن : قلنسوة محددة الأطراف وكان العباسيون قد أمروا بلبس القلانس . [ 4 ] الملهوج : غير المحكم . [ 5 ] كذا في ما وفي أ : « إن كان أمر » .